محمد متولي الشعراوي
10621
تفسير الشعراوي
إذن : معنى الحثِّ : تعجُّب من ترْك الفعل وإنكار يحمل معنى الأمر . فمعنى : { أَلاَ تَتَّقُونَ } [ الشعراء : 106 ] أُنكِر عليكم ألاَّ تكونوا متقين ، والمراد : أطلب منكم أن تكونوا متقين ، وما دُمْت قد أنكرت النفي فلا بُدَّ أنك تريد الإثبات . وقوله تعالى : { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } [ الشعراء : 107 ] فإنْ كانت عندكم غفلة فقد رَحِم الله غفلتكم ، ونبّهكم برسول أمين يَعِظكم ويعلّمكم ويُبلّغكم منهج الله ، وهو أمين لن يغشَّكم في شيء حتى لا تقولوا : إنَّا كنَّا غافلين . وما دُمْت أنا مرسلاً من الله إليكم ، وأميناً عليكم وعلى دعوتي ، فاسمعوا مني ؛ لذلك كرَّر الأمر بالتقوى : { فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ } وكأنه يتصالح معهم ، فيُخفف من أسلوب النُّصْح ، ويأتي بالأمر صريحاً بعد أن أتى به في صورة إنكار ألاَّ يكونوا متقين . وثمرة التقوى طاعة الأوامر واجتناب النواهي ، وهذه لا نعرفها إلا من الرسول حامل المنهج ومُبلِّغ الدعوة والأمين عليها . وقد ترددتْ هذه الآية على ألسنة كثير من رسل الله : { إِنِّي